إبراهيم بن محمد الثقفي الكوفي

495

الغارات

ضل ( 1 ) راعيها كلما ضمت من جانب انتشرت من جانب آخر ، والله لكأني بكم لوقد حمس الوغا وأحم ( 2 ) البأس قد انفرجتم عن ابن أبي طالب انفراج الرأس وانفراج المرأة عن قبلها . فقام إليه الأشعث ؟ بن قيس فقال له : يا أمير المؤمنين فهلا فعلت كما فعل ابن عفان ( 3 ) فقال له علي عليه السلام : يا عرف النار ( 4 ) ويلك إن فعل ابن عفان لمخزاة على من لا دين له ولا حجة معه ، فكيف وأنا على بينة من ربي والحق في يدي ، والله إن امرءا يمكن عدوه من نفسه يخذع لحمه ( 5 ) ويهشم عظمه ويفري جلده ويسفك دمه لضعيف ما ضمت عليه جوانح صدره ، أنت فكن كذلك ( 6 ) إن أحببت ، فأما أنا فدون أن أعطي

--> 1 - كذا صريحا وهو صحيح بلا تكلف وكذا في مجالس المفيد ، وأما الكلمة فقد كانت في نسخة المجلسي ( ره ) ، ( أضل ) فقال في بيانه : أضل راعيها ، في بعض النسخ : ضل ، في الصحاح قال ابن السكيت : أضللت بعيري إذا ذهب منك ، وضللت المسجد والدار إذا لم تعرف موضعهما ، وفي الحديث لعلي : أضل الله ، يريد أضل عنه أي أخفي عليه ) . 2 - قال المجلسي ( ره ) : ( قال الجوهري : حم الشئ وأحم قدر ، وأحمه أمر أي أهمه ، وأحم خروجنا أي دنا ، وفي سائر الروايات : وحمى الباس ) . 3 - كذا في أمالي المفيد والبحار لكن في الأصل : ( قال له الأشعث بن قيس : فلو كان فعل ابن عفان تفعل ؟ ) . 4 - قال المجلسي ( ره ) : ( قوله ( ع ) : يا عرف النار ، لعله ( ع ) شبهه بعرف الديك لكونه رأسا فيما يوجب دخول النار ، أو المعنى أنك من القوم الذين يتبادرون دخول النار من غير روية كقوله تعالى : والمرسلات عرفا . 5 - قال المجلسي ( ره ) : ( قال في القاموس : خذع اللحم وما لا صلابة فيه كمنع خرزه وقطعه في مواضع ) . 6 - قال ابن أبي الحديد في شرح النهج ( ج 1 ، ص 178 ، س 21 ) : ( فأما قوله ( ع ) : أنت فكن ذاك ، فإنه إنما خاطب من يمكن عدوه من نفسه كائنا من كان غير معين ولا مخصص ولكن الرواية وردت بأنه ( ع ) خاطب بذلك الأشعث بن قيس فإنه روى أنه قال له عليه السلام وهو يخطب ويلوم الناس على تثبيطهم وتقاعدهم : هلا فعلت فعل ابن عفان ؟ - فقال له : إن فعل ابن عفان لمخزاة على من لا دين له ولا وثيقة معه أن امرءا أمكن عدوه من نفسه يهشم عظمه ويفرى جلده لضعيف رأيه مأفون عقله أنت فكن ذاك إن أحببت ، فأما أنا فدون أن أعطي ذاك ضرب بالمشرفية ، الفصل ، ويمكن أن تكون الرواية صحيحة والخطاب عام لكل من أمكن من نفسه فلا منافاة بينهما ، وقد نظمت هذه الألفاظ في أبيات كتبتها إلى صاحب لي في ضمن مكتوب اقتضاها وهي : إن امرءا أمكن من نفسه * عدوه يخدع آدابه لا يدفع الضيم ولا ينكر الذل ولا يحصن جلبابه لفائل الرأي ضعيف القوي * قد صرم الخذلان أسبابه أنت فكن ذاك فإني امرؤ * لا يرهب الخطب إذا نابه إن قال دهر لم يطع أو شجا * له فم أدرد أنيابه أو سامه الخسف أبى وانتضى * دون مرام الخسف قرضا به أحزز غضبان شديد السطا * يقدر أن يترك مارا به ( انتهى ما كنا بصدد نقله من كلام ابن أبي الحديد )